تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مكة وأن اللّه سخر لهما جماعة من جرهم سكنوا معهما هناك . وأبو إبراهيم سماه اللّه آزر ، وفي سفر التكوين اسمه تارح ، ومعناه متكاسل ، وقال البخاري في تاريخه إبراهيم بن آزر وهو في التوراة تارح واللّه سماه آزر ا ه . وجزم الضحاك وابن جرير أن اسمه آزر ، والضلال : العدول عن الطريق الموصل إلى الغاية التي يطلبها العاقل من سيره الحسى والمعنوي ، وملك اللّه وملكوته : سلطانه وعظمته ، وجنه الليل وأجنه ستره ، والكوكب والكوكبة : واحد الكواكب ، وهي النجوم ، ربى أي مولاي ومدبر أمرى ، الأفول : غيبوبة الشيء بعد ظهوره ، وبزوغ القمر ابتداء طلوعه ، وتوجيه الوجه للّه تعالى تركه يتوجه إليه وحده في طلب حاجته وإخلاص عبوديته ، وفطر السماوات والأرض : أخرجهما إلى الوجود لا على مثال سابق ، والحنيف : المائل عن الضلال .

الإيضاح

( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ؟ )
أي واذكر أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين لقناك فيما سبق الحجج على بطلان شركهم وضلالهم إذ عبدوا ما لا ينفعهم ولا يضرهم - قصص جدهم إبراهيم الذي يبجلونه ويدّعون اتباع ملته حين جادل قومه وراجعهم في باطل ما كانوا يعملون ، إذ قال لأبيه آزر منكرا عليه وعلى قومه شركهم وعائبا عليه عبادته الأصنام دون بارئه وخالقه ، يا آزر أتتخذ أصناما آلهة تعبدها من دون اللّه الذي خلقك وخلقها ؟ فهو المستحق للعبادة دونها .
( إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
أي إني أراك وقومك الذين يعبدون هذه الأصنام مثلك ، في ضلال عن الصراط المستقيم ، مبين لا شبهة فيه للهدى ، فإن هذه الأصنام تماثيل تنحتونها من الحجارة أو تقطعونها من الخشب ، أو تصنعونها من المعادن ، فأنتم أرفع منها قدرا وأعز جانبا ، ولم تكن آلهة بذاتها بل باتخاذكم إياها ولا يليق