تفسير المفردات
الشيع : واحدهم شيعة ، وهم كل قوم اجتمعوا على أمر ، قال تعالى
« كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ »
ويلبسكم : أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق فيجعلكم فرقا مختلفة لا فرقة واحدة ، ونصرف الآيات : نحو لها من نوع إلى آخر من فنون الكلام تقريرا للمعنى وتقريبا إلى الفهم ، والفقه : فهم الشيء بدليله وعلته المفضى إلى الاعتبار والعمل به . والوكيل : هو الذي توكل إليه الأمور . ومستقر : وقت استقرار ووقوع .
المعنى الجملي
بعد أن ذكّر سبحانه المشركين ببعض آياته في أنفسهم وبمننه عليهم ، بإنجائهم من الأهوال والكروب التي يشعر بها كل من وقعت له منهم إما بتسخير الأسباب ، وإما بدقائق اللطف والإلهام .
ذكر هنا قدرته على تعذيبهم ، وأبان أن عاقبة كفران النعم ، أن تزول وتحل محلها النقم ، وأنه يمهل ولا يهمل ، بل يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
الإيضاح
( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ )
أي قل أيها الرسول لقومك الذين يشركون مع اللّه سواه ، ولا يشكرون نعمه التي أسداها إليهم : إن اللّه هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا تجهلون حقيقته ، فيصبّ عليكم من فوقكم ، أو يثيره من تحت أرجلكم ، أو يلبسكم ويخلطكم فرقا وشيعا على أهواء شتى ، كل فرقة تشايع إماما في الدين أو تتعصب لملك أو رئيس ، أو يذيق بعضكم بأس بعض فيقتل بعضكم بيد بعض .
وقد ورد في التفسير بالمأثور ، أن المراد بالعذاب من فوق الرجم من السماء والطوفان كما وقع لبعض الأمم القديمة ، وبالعذاب من تحت : الخسف والزلازل المعهودة قديما