تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها )
أي وما تسقط ورقة من نجم أو شجر في الصحارى والبراري ، أو في الأمصار والقرى إلا واللّه عليم بها .
( وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
أي وما تسقط من حبة بفعل الإنسان باختياره كالحب الذي يلقيه الزّراع في بطون الأرض يسترونه بالتراب فيحتجب عن نور النهار ، أو تذهب به النمل في قراها وجحورها ، أو بغير فعل الإنسان كالذي يسقط من النبات في الشقوق والأخاديد ، وما يسقط من الثمار رطبا ويابسا - إلا وهو في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ الذي كتب ذلك فيه وكتب عدده والوقت الذي يوجد فيه والذي يفنى فيه ، وجعل الكتاب مبينا لأنه يبين عن صحة ما هو فيه بوجود ما رسم فيه على ما رسم ، هذا هو الذي اختاره الزجاج لقوله في الآية الأخرى .
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
. واختار الرازي أن الكتاب المبين علم اللّه تعالى الذي شبه المكتوب في الصحف بثباته وعدم تغيره .
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ )
أي يتوفى أنفسكم حال نومكم بالليل أي يزيل إحساسها ويمنعها من التصرف في الأبدان ، واقتصر على الليل وإن كان ذلك يقع في النهار ، لأن الغالب أن يكون النوم فيه . وفي معنى الآية قوله تعالى
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
فيمسك الّتى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمّى ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » *
( وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ )
أي ويعلم جميع عملكم وكسبكم حين اليقظة ويكون معظم ذلك في النهار سواء أكان خيرا أم شرا .
( ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ )
أي ثم إنه بعد توفيكم بالنوم يثيركم ويرسلكم منه في النهار