حفظة من الملائكة يراقبونكم ويحصون عليكم أعمالكم مدة حياتكم ، حتى إذا جاء أحدكم الموت وانتهى عمله ، توفته وقبضت روحه رسلنا الموكلون بذلك من الملائكة ، وهؤلاء الرسل هم أعوان ملك الموت الذين يتولّون ذلك بأمره كما قال تعالى
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
.
روى ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح ؟ قال هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك ، وقرأ الآية ، ثم قال غير أن ملك الموت هو الرئيس .
وروى عن إبراهيم النّخعى ومجاهد وقتادة ، أن الأعوان يقبضون الأرواح من الأبدان ثم يدفعونها إلى ملك الموت . وعن الكلبي أن ملك الموت هو الذي يتولى القبض بنفسه ويدفعها إلى الأعوان ، فإن كان الميت مؤمنا دفعها إلى ملائكة الرحمة وإن كان كافرا دفعها إلى ملائكة العذاب : أي وهم يتوجهون بالأرواح إلى حيث يوجههم اللّه بأمره ، وعلينا أن نؤمن بذلك ولا نبحث عن كيفيته .
وجاء إسناد التوفى إلى اللّه في قوله :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
إما لأنه هو الآمر لملك الموت ولأعوانه جميعا بذلك - وإما لأنه هو الفاعل الحقيقي والمسخّر لملك الموت وأعوانه ، فهم لا يعملون إلا بأمره ولا يتصرفون إلا بتسخيره .
( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
أي ثم يردّ أولئك الذين تتوفاهم الرسل إلى اللّه الذي هو مولاهم ومالك أمورهم ، وهو الحق الذي لا يقضى إلا بالعدل ، ليحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم .
وفي الآية إيماء إلى أن ردهم إليه حتم ، لأنه سيدهم الذي يتولى أمورهم ويحكم بينهم بالحق .
وأما تولى بعض العباد أمور بعض بملك الرقبة أو ملك التصرف والسياسة ، فمنه ما هو باطل من كل وجه ، ومنه ما هو باطل من حيث إنه موقوت لا ثبات له ولا بقاء ، وحق من حيث إن مولاهم الحق أقره في سننه الاجتماعية أو شرائعه المنزلة لمصلحة