داخل فيما يظهر اللّه عليه رسله من علم الغيب كما قال في سورة الجن :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
.
وجاء في معنى الآية قوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ . وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
وقوله :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
.
و
روى البخاري عن عمران بن حصين مرفوعا « كان اللّه ولم يكن شئ غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شئ ، وخلق السماوات والأرض » .
لهذا الحديث والآثار المروية اتفق علماء التفسير بالمأثور على تفسير الكتاب المبين وأم الكتاب والذكر في نحو ما تقدم من الآيات - باللوح المحفوظ ، وهو شئ أخبر اللّه به وأنه أودعه كتابه ولم يعرفنا حقيقته ، فعلينا أن نؤمن بأنه شئ موجود وأن اللّه قد حفظ فيه كتابه ، وأما دعوى أنه جرم مخصوص في سماء معينة فمما لم يثبت عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم بالتواتر ، فلا ينبغي أن يدخل في باب العقائد لدى المؤمنين .
وروى عن الحسن أن حكمة كتابة اللّه لمقادير الخلق تنبيه المكلفين إلى عدم إهمال أحوالهم المشتملة على الثواب والعقاب ، وزاد بعضهم حكمتين أخريين :
( 1 ) اعتبار الملائكة عليهم السلام بموافقة المحدثات للمعلومات الإلهية .
( 2 ) عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الكتاب ، ويؤيده ما روى البخاري عن أبي هريرة . « جفّ القلم بما أنت لاق » .
( وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
أي وعنده علم ما لم يغب عنكم ، لأن ما فيهما ظاهر للعين يعلمه العباد وعلمه تعالى بما فيهما علم شهادة مقابل لعلم الغيب .
والخلاصة - إن عنده علم ما غاب عنكم مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه وعند علم ما يعلمه جميعكم لا يخفى عليه شئ منه ، فعنده علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة .