تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ )
أي ما الذي تستعجلون به من نقم اللّه وعذابه بيدي ولا أنا على ذلك بقادر ، ولم أقل لكم إن اللّه فوض أمره إلىّ حتى تطالبونى به ، وتعدّون عدم إيقاعه عليهم حجة على تكذيبه . ثم أكد ما سبق بقوله :
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
أي ما الحكم في هذا وفي غيره من التصرف في شؤون الأمم إلا للّه وحده ، وله في ذلك سنن حكيمة تجرى عليها أفعاله وأحكامه ، فلا يتقدم شئ منها عن ميقاته ولا يتأخر :
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
. ثم بين سبحانه أن كل ما قصه على رسوله فهو حق لا شبهة فيه فقال :
( يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ )
أي يقص على رسوله القصص الحق في وعده ووعيده وجميع أخباره ، وهو خير الحاكمين في كل أمر ، فهو لا يقع في حكمه وقضائه حيف إلى أحد ولا جور وهو النافذ حكمه في كل شئ ، والمحيط علمه بكل شئ .
( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء الذين يستعجلون العذاب بقولهم :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
. لو أن عندي ما تستعجلون به بأن مكننى اللّه من التصرف فيه وجعله من قدرتى الكسبية ، لقضى الأمر بيني وبينكم فأهلكتكم عاجلا غضبا لربى ، واقتصاصا من تكذيبكم ، ولتخلصت منكم سريعا لصدكم عن تبليغ دعوة ربى ، وصدكم الناس عنى ، وقد وعدني ربى بنصر المؤمنين المصلحين ، وخذلان الكافرين المفسدين .
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ )
الذين لا رجاء في رجوعهم عن الظلم إلى الإيمان والحق والعدل ، ومن ثم لم يجعل أمر عقابهم إلى ، بل جعله عنده ووقّت له ميقاتا هو أعلم به ، ترونه بعيدا ويراه قريبا :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
.
تفسير المراغي — صفحة 142 | أحمد مصطفى المراغي