تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 56 إلى 58 ]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 )

تفسير المفردات

النهى : الزجر عن الشيء بالقول نحو اجتنب قول الزور ، والكف عنه بالفعل كما قال تعالى :
« وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى »
والدعاء : النداء لطلب إيصال الخير أو دفع الضر ، ولا يكون عبادة إلا إذا كان فيما وراء الأسباب العادية التي سخرها اللّه للعباد وينالونها بكسبهم واجتهادهم وتعاونهم عليها . والبينة : كل ما يتبين به الحق من الحجج العقلية أو الآيات الحسية ، ومن ذلك تسمية الشهادة بينة . والقصص : ذكر الخبر أو تتبع الأثر ، والفصل : القضاء والحكم .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أنه يفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين سبيل المجرمين ، ذكر هنا أنه نهى عن سلوك سبيلهم هو عبادة غير اللّه ، وأن هذه العبادة إنما هي بمخض الهوى والتقليد ، لا سبيل الحجة والبرهان ، فهي جمادات وأحجار ينحتونها بأيديهم ويركبونها ثم يعبدونها .

الإيضاح

( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء الداعين لك إلى الإشراك : إني نهيت أن أعبد الذين تدعونهم وتستغيثون بهم من دون اللّه أي غير اللّه من الملائكة والصالحين من عباده ، دع ما دونهم من الأصنام والأوثان التي لا علم لها ولا عمل .