فقرب شر ما عنده وأرداه ، غير طيّبة به نفسه ، وكان الآخر صاحب غنم وقرّب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها ، طيّبة به نفسه ، كما روى عن بعضهم أن القربان المقبول كانت تجىء النار من السماء لتأكله ولا تأكل غير المقبول ، وكل هذا من الأخبار الإسرائيلية التي ليس لها مستند يوثق به .
والقرابين عند اليهود أنواع :
( منها ) المحرّقات للتكفير عن الخطايا بذبح ذكور البقر والغنم السالمة من العيوب .
( ومنها ) التقدمات من الدقيق والزيت والألبان .
( ومنها ) ذبائح السلامة لشكر الرب تعالى .
والقربان عند النصارى ما يقدسه الكاهن من الخبز والخمر فيتحول في اعتقادهم إلى لحم المسيح ودمه حقيقة .
والقربان عند المسلمين اسم لذبائح النسك كالأضاحى وغيرها .
( قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ )
أي إنّ من لم يتقبل منه توعّد أخاه وحلف ليقتلنه ، فأجابه الآخر أحسن جواب .
( قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
أي لا يقبل اللّه الصدقات وغيرها من الأعمال إلا ممن يتصف بتقوى اللّه والخوف من عقابه باجتنابه الشرك وسائر المعاصي كالرياء والشح واتباع الأهواء .
وخلاصة جوابه - إنني لم أذنب إليك ذنبا تقتلني به ، فطن كان اللّه لم يتقبل قربانك فحاسب نفسك لتعرف سبب ذلك ، فإن اللّه إنما يتقبل من المتقين ، فاحمل نفسك على تقوى اللّه والإخلاص له في العمل ، ثم تقرب إليه بالطيبات يتقبل منك ، قال تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
وفي الحديث : « إن اللّه تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب » .
وفي هذا من العبرة ما كان ينبغي أن يتعظ به المراءون الذين يبغون بما يتصدقون به الصيت واجتلاب الثناء من الناس وحسن الأحدوثة .