تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وتحريف للأوامر والنواهي ، ويجازيهم على ذلك بقدر ما يستحقون ، ليعلموا أنه حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة بين اللّه في هذه الآية أن النصارى نسوا حظا مما ذكروا به كما نسي اليهود ، وسرّ هذا أن المسيح عليه السلام لم يكتب ما ذكّرهم به من المواعظ وتوحيد اللّه وتنزيهه وطرق الإرشاد إلى عبادته ، وكان الذين اتبعوه من العامة ، وأمثلهم حواريّه ، وهم من الصيادين ، وقد اشتد اليهود في مطاردتهم في كل مكان ، ومن ثم لم تكن لهم جماعات ذات نفوذ وقوة وعلم تدوّن ما حفظوه من الإنجيل إلى أن كثيرا من الناس كانوا يبثون تعاليم باطلة عن المسيح ، ومنهم من كتب مثل هذا حتى إن الكتب التي سمّوها الأناجيل كانت كثيرة جدا ، ولم تظهر الأناجيل الأربعة التي عليها المعوّل عندهم الآن إلا بعد ثلاثة قرون من تاريخ المسيح ، عندما صار للنصارى دولة بدخول الملك قسطنطين في النصرانية ، وإدخاله إياها في طور جديد من الوثنية وهي تاريخ ناقص للمسيح ، على ما بها من تعارض وتناقض ، مع كونها مجهولة الأصل والتاريخ ، وقد أقاموا بناء دينهم وكتبهم التي يسمونها ( العهد الجديد ) على أساس كتب اليهود التي يسمونها كتب العهد العتيق وقد علمت شأنها فيما سلف .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )