تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ )
كالذين أرسلوا إلى الأمم المجهول تاريخها عند قومك وعند أهل الكتاب المجاورين لبلادك كالصين واليابان والهند وأوروبا وأمريقا . وإنما لم يقص اللّه علينا خبرهم لأن القصد من القصص العبرة والتثبيت والذكرى والاحتجاج على نبوته صلى اللّه عليه وسلم كما أشار إلى ذلك في قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
وقوله :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
وكل هذا يثبت بذكر من قصهم اللّه علينا من الرسل ، وعلينا أن نعلم أن اللّه أرسل رسلا في كل الأمم فكانت رحمته بهم عامة لا مختصة بشعب معين كما يزعم أهل الكتاب ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ »
وقوله :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
وهذه حقيقة دل عليها الدين السماوىّ ولم يكن يعلمها أهل الكتاب الذين يزعمون أن القرآن مقتبس من كتبهم ، وكم فيه من حقائق جلّاها للناظرين بجميل بيانه ، واهتدى العلم الصحيح بعد قرون خلت إلى معرفتها ، وما كان العقل وحده يكشف عنها لولا أن هدى إليها الكتاب الكريم .
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
خاصا له ميزه عن غيره من ضروب الوحي العام لأولئك النبيين ، وليس لنا أن نخوض في معرفة حقيقته ، لأنا لم نكن من أهله ، على أنا لا نعرف حقيقة كلام بعضنا بعضا ، وكيف تحمل ذرّات الهواء الأصوات إلى الآذان فضلا عن أن نعرف حقيقة كلام الباري . والوحي إلى الأنبياء يسمى تكليما ، والتكليم لهم يسمى وحيا كما قال تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
. والحكمة في الحجاب الاستعداد بالتوجه إلى شئ واحد تتحد فيه هموم النفس وأهواؤها المتفرقة كما كان شأن موسى إذ رأى النار في الشجرة
تفسير المراغي — صفحة 22 | أحمد مصطفى المراغي