وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس وتنساق إلى ما يطلب على غير شعور منها من أين أتى ؟ وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور .
والمعنى - إنا قد أوحينا إليك هذا القرآن كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ممن يؤمن بهم ، واللّه لم ينزل على أحد منهم كتابا من السماء كما سألوك للتعجيز والعناد ، لأن الوحي ضرب من الإعلام السريع الخفىّ ، وليس هو بالأمر المشاهد الحسىّ .
وقد بدأ سبحانه بذكر نوح لأنه أقدم الأنبياء ، وقصص بعثته في سفر التكوين وهو أحد الأسفار الخمسة التي تتضمنها التوراة .
( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ )
. الأسباط واحدهم سبط ، وهو ولد الولد ، وأسباط بني إسرائيل اثنا عشر سبطا ، وهم أبناء يعقوب العشرة وولدا ابنه يوسف ، والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في ولد إسماعيل .
( وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )
الزبور : الكتاب وكل كتاب زبور ، وهو هنا اسم للكتاب المنزل على داود ، وقد أفرد بالذكر لأن له شأنا خاصا عند أهل الكتاب .
( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ )
أي وأرسلنا غير هؤلاء رسلا آخرين قد قصصناهم عليك من قبل تنزيل هذه السورة ، وهم الذين ذكرت أسماؤهم في السور المكية كقوله في سورة الأنعام في سياق الكلام عن إبراهيم
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ »
.
وأجمع السور لقصص الأنبياء هود والشعراء .