تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ويقولون : كذاب صابئ فعرض علىّ عارض فقال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه » .
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
أي يمنعك من فتكهم ، مأخوذ من عصام القربة : وهو ما توكأ به أي يربط به فمها من سير جلد أو خيط ، والناس هم الكفار الذين يتضمن تبليغ الوحي بيان كفرهم وضلالهم ، وفساد عقائدهم وأعمالهم ، والنعي عليهم وعلى سلفهم ، وكان ذلك يغيظهم ويحملهم على إيذائه صلى اللّه عليه وسلم بالقول أو بالفعل ، وائتمروا به بعد موت أبى طالب وقرروا قتله في دار الندوة ولكن اللّه تعالى عصمه منهم ، وكذلك فعل اليهود بعد الهجرة . روى الترمذي وأبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن بضعة رجال من الصحابة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحرس في مكة قبل نزول هذه الآية ، وكان العباس ممن يحرسه ، فلما نزلت ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحرس » وروى « أن أبا طالب كان يبعث مع رسول اللّه من يحرسه إذا خرج حتى نزل
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
فذهب ليبعث معه ، فقال يا عم إن اللّه حفظني لا حاجة لي إلى من تبعث » . وقد وضعت هذه الآية وهي مكية في سياق تبليغ أهل الكتاب وهو مدنى ، لتدل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عرضة لإيذائهم أيضا ، وأن اللّه تعالى عصما من كيدهم ، ولتذكّر بما كان من إيذاء مشركي قومه من قبلهم . ثم ذكر ما هو كالسبب في العصمة فقال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
أي إنه تعالى لا يهدى أولئك القوم الكافرين الذين هم بصدد إيذائك على التبليغ إلى ما يريدون ، بل يكونون خائبين ، وتتم كلمات اللّه تعالى حتى يكمل بها الدين . ثم بين أن الانتساب إلى الأديان لا ينفع أهلها إلا إذا عملوا بها فقال :
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )
أي قل لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فيما تبلغهم عن ربك
( لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ )
يعتد به من أمر الدين ، ولا ينفعكم الانتساب إلى موسى وعيسى والنبيين .