تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كله ، مع العلم بأن الرسل صلوات اللّه عليهم معصومون من كتمان شئ مما أمرهم اللّه بتبليغه وإلا بطلت حكمة الرسالة بعدم ثقة الناس بالتبليغ - الحكمة في ذلك بالنظر إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم إعلامه بأن التبليغ حتم لا يجوز كتمانه على أي حال بتأخير شئ عن وقته على سبيل الاجتهاد ، ولولا هذا النص لكان للرسول أن يجتهد بتأخير بعض الوحي إلى أن يقوى استعداد الناس لقبوله ، ولا يحملهم سماعه على رده وإيذاء الرسول لأجله . والحكمة بالنسبة إلى الناس أن يعرفوا هذه الحقيقة بالنص ، فلا يعذروا إذا اختلفوا فيها باختلاف الرأي والفهم . ومن هذا تعلم أن ما نقل من الأقوال والآراء من جواز كتمان بعض الوحي غير القرآن عن كل الناس أو عن جمهورهم لا يتفق مع الدين في شئ ، ولا يعوّل على ما رووه من الأخبار الضعيفة ، والأحاديث الموضوعة في هذا الباب . والحق الذي لا شبهة فيه أن الرسول بلغ جميع ما أنزل إليه من القرآن ، وبيّنه ولم يخصّ أحدا بشيء من علم الدين ، وأنه لا امتياز لأحد عن أحد في علم الدين إلا بفهم القرآن فهما يتوسل إليه بعلم السنة ، وآثار علماء الصحابة والتابعين ، وعلماء الأمصار في الصدر الأول ، وبمعرفة مفردات اللغة العربية وأساليبها ، ومعرفة علوم الكون وشؤون البشر وسنن اللّه في الخلق . روى ابن مردويه عن ابن عباس قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أىّ آية من السماء أنزلت أشد عليك ؟ فقال : كنت بمنى أيام موسم ، واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس في الموسم ، فنزل علىّ جبريل فقال :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
الآية قال - فقمت عند العقبة فقلت : أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربى ولكم الجنة ؟ أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه وأنا رسول إليكم ، تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة - قال صلى اللّه عليه وسلم فما بقي رجل ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علىّ بالتراب والحجارة