ذلك لأنهم اتخذوا هذا الدين هزوا ولعبا فكان أحدهم يظهر الإيمان للمؤمنين وهو على كفره مقيم ، وبعد اليسير من الزمن يظهر الكفر بلسانه بعد أن كان يبدي الإيمان قولا وهو مستبطن للكفر تلاعبا بالدين واستهزاء به كما قال تعالى عنهم
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
.
وكذلك نهى اللّه عن موالاة جميع المشركين ، لأن موالاة المسلمين لهم بعد أن أظهرهم اللّه عليهم بفتح مكة ودخول الناس في دين اللّه أفواجا - تكون قوة لهم وإقرارا على شركهم الذي جاء الإسلام لمحوه من جزيرة العرب .
وقد نهج الإسلام مع أهل الكتاب سياسة غير سياسته مع مشركي العرب ، فأباح أكل طعامهم ونكاح نسائهم وشرع قبول الجزية منهم وإقرارهم على دينهم .
وخصهم هنا بلقب أهل الكتاب ولقّب المشركين بالكفار ، وفي آيات أخرى بالمشركين والذين أشركوا ، لأنهم لوثنيتهم عريقون في الشرك والكفر أصلاء فيه ، أما أهل الكتاب فالشرك والكفر قد عرض للكثير منهم عروضا وليس من أصل دينهم .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي وخافوا اللّه أيها المؤمنون في موالاة هؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا حتى لا يضيع الغرض منها وتكون وهنا لكم ونصرا لهم - إن كنتم صادقي الإيمان تحفظون كرامته وتجتنبون مهانته ، وتصدقون بالجزاء والوعيد على معصيته تعالى
( وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً )
أي وإذا أذّن مؤذنكم داعيا إلى الصلاة سخر من دعوتكم إليها من نهيتم عن ولايتهم من أهل الكتاب والمشركين ، واتخذوها هزوا ولعبا .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ )
أي ذلك الفعل الذي يفعلونه وهو الهزؤ والسخرية