تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
واسترحم الرب وخاف أن يقتله كل من وجده ، فقال له الرب لذلك : كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده ، فخرج قايين من لدن الرب وسكن في أرض نود شرقي عدن . ثم ذكر أن بني إسرائيل غلاظ القلوب مسرفون في القتل وفي غيره مع كثرة مجىء الرسل لهم فقال :
( وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ )
أي ولقد جاءتهم الرسل بالآيات الواضحة الناطقة بتقرير ما كتبنا عليهم ، المؤكدة لوجوب مراعاته والمحافظة عليه ، فلم تغن عن الكثير منهم شيئا ، إذ لم تهذب نفوسهم ولم تطهّر أخلاقهم ، فكانوا بعد كل هذا التشديد عليهم في أمر القتل يسرفون فيه وفي سائر ضروب البغي والعدوان . والعبرة في قصة ابني آدم أن الحسد كان مثار أول جناية في البشر ، ولا يزال هو أسّ المفاسد في المجتمع ، فترى الحاسد تثقل عليه نعمة اللّه على أخيه نسبا أو جنسا أو دينا فيبغى عليه ولو بما فيه ضرر له ولهذا المحسود . والأمة التي تنتشر بين أفرادها هذه الرذيلة قلما تتوجه همم أبنائها إلى ما يرقى شأنهم بين الأمم الأخرى ، وقلما يتعاونون على ما فيه صلاحهم وتقدمهم في سائر مرافق الحياة فيصبحون عبيدا لسواهم بعد أن كانوا سادة ، وأذلاء بعد أن كانوا في عزة وبلهنية من العيش .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )