تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
( بضع من الإيل ) وراع وأمرهم أن يخرجوا فليشربوا من أبوالها وألبانها ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرّة كفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا راعى النبي واستاقوا الذود ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم ، فأمر بهم فسمّروا أعينهم ( كحلوها بمسامير الحديد المحماة ) وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم » زاد البخاري أن قتادة الذي روى الحديث عن أنس قال : « بلغنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة » وروى أبو داود والنسائي عن أبي الزناد « أن رسول اللّه لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار ، عاتبه اللّه في ذلك فأنزل :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا )
الآية .

الإيضاح

( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
أي إن جزاء الذين يفعلون ما ذكر - عقابهم ما سيذكر بعد على سبيل الترتيب والتوزيع على جناياتهم ومفاسدهم لكل منها ما يليق بها من العقوبة . وقد جعل هذا النوع من العدوان محاربة للّه ورسوله ، لأنه اعتداء على الحق والعدل الذي أنزل اللّه على رسوله ، ولما فيه من عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق كما قال تعالى في المصرّين على أكل الربا
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
. فمن لم يذعنوا لأحكام الشريعة يعدوا محاربين للّه والرسول ، ويجب على الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم على ذلك كما فعل أبو بكر بمانعى الزكاة ، حتى يفيئوا ويرجعوا إلى أمر اللّه ، ومن رجع منهم في أي وقت يقبل منه ويكفّ عنه ، وقوله : ويسعون في الأرض فسادا أي يسعون فيها سعى فساد أي مفسدين لما صلح من أمور الناس في نظم الاجتماع وأسباب المعاش .