للمرض الذي ينتقل إلى نسلهما بالوراثة ، كما يجنيان عليه في صغره بعدم وقايته من أسبابه حين يكون اختيارهما له تاما قائما مقام اختياره لنفسه .
وأحيانا تسند الأشياء جميعها إلى اللّه ويقال إنها من عنده بمعنى أنه هو الخالق لها والواضع لسنن الأسباب والمسببات فيها .
ويسند إلى الإنسان منها كل ما له فيه كسب وعمل اختياري سواء كان من الحسنات والسيئات ، وقد مضى بهذا كلام الناس وأيدته نصوص الكتاب والسنة كقوله تعالى
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
.
وبهذا الاعتبار يقال إصابة الحسنة من فضل اللّه تعالى مطلقا ، وإصابة السيئة من نفس الإنسان مطلقا ، ولكل من الإطلاقين مقام يقال فيه ، والمقام الذي سيقت له الآية في بيان نفى الشؤم والتطير وإبطالهما ، ليعلم الناس أن ما يصيبهم من السيئات لا يكون بشؤم أحد ، وكانوا يتشاءمون ويتطيرون في الجاهلية ، وقد أبطل ذلك الإسلام لكنه لا يزال فاشيا إلى الآن .
وينبغي للإنسان حينما تصيبه سيئة أن يبحث عن سببها من نفسه ، لأنها إنما تصيبه لجهله بالسنن التي وضعها اللّه من التماس المنافع من أسبابها ، واتقاء المضار بالبعد عن أسبابها ، بترجيحه فعل ما ينفع على فعل ما يضر .
وقد تضافرت الآثار على أن طاعة اللّه من أسباب النعم ، وأن عصيانه مما يجلب النقم وطاعته إنما تكون باتباع سنته وصرف ما وهب من الوسائل فيما وهب لأجله ، وهذه الآية أصل من أصول الاجتماع وعلم النفس ، وفيها شفاء للناس من خرافات الوثنية ، وارتفاع وتكريم للنفس الإنسانية .
( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا )
والرسول ليس عليه إلا البلاغ ، وليس له دخل فيما يصيب الناس من الحسنات والسيئات ، لأنه لم يرسل إلا للتبليغ والهداية ، لا للتصرف في نظم الكون وتحويل سنن الاجتماع أو تبديلها ، فما زعمه أولئك الجاهلون من أن السيئة