تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لا يكفى لتزكية النفس وإعدادها لهذا الجزاء ، بل لا بد معه من عمل صالح يشعر به المرء بالقرب من ربه والشعور بهيبته وجلال سلطانه .
( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
أي لهم أزواج مبرءات من العيوب الجسمانية والعيوب الخلقية ، فليس فيهن ما يوحشهم منهن ولا ما يكدر صفوهم ، وبذا تكمل سعادتهم ويتم سرورهم في تلك الحياة التي لا نعرف كنهها ، وإنما نفهمها على طريق التمثيل وقياس الغائب على الشاهد .
( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا )
أي ونجعلهم في مكان لا حرّ فيه ولا قرّ . وفي ذلك إيماء إلى تمام النعمة والتمتع برغد العيش وكمال الرفاهية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )

تفسير المفردات

الأمانة : الشيء الذي يحفظ ليؤدّى إلى صاحبه ، ويسمى من يحفظها ويؤديها حفيظا وأمينا ووفيّا ، ومن لا يحفظها ولا يؤديها خائنا ، والعدل : إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطرق إليه ، والتأويل بيان المآل والعاقبة .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه في الآية السابقة الأجر العظيم للذين آمنوا وعملوا الصالحات وكان من أجلّ تلك الأعمال أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس - لا جرم أمر بهما في هذه الآية .