أي ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع كما تقول للعزيز : أعزك اللّه : أي أدام لك العز وزادك فيه والعزيز هو القادر الغالب على أمره ، والحكيم : هو المدبر للأشياء وفق الحكمة والصواب ، ومطهرة : أي من العيوب والأدناس الحسية والمعنوية ، وقوله : ظلا ظليلا كقوله ليل أليل وصف للمبالغة والتأكيد في المعنى : أي ظل وارف لا يصيب صاحبه حر ولا سموم ، ودائم لا تنسخه الشمس ، وقد يعبر بالظل عن العزة والمتعة والرفاهية فيقال « السلطان ظل اللّه في أرضه » . ولما كانت بلاد العرب غاية في الحرارة كان الظل عندهم أعظم أسباب الراحة ، وكان ذلك عندهم رمزا للنعيم المقيم ، والآيات : الأدلة التي ترشد إلى أن هذا الدين حق ، ومن أجلّها القرآن لأنه أول الدلائل وأظهر الآيات وأوضحها ، والكفر بها يعم إنكارها والغفلة عن النظر فيها وإلقاء الشبهات والشكوك مع العلم بصحتها عنادا وحسدا ، والخلود : الدوام ، وقد أكده بقوله أبدا ، ومطهرة : أي بريئات من المعايب الجسمانية والطباع الردية .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه في الآية السالفة أن ممن دعوا إلى التصديق بالأنبياء فريقا نأى وأعرض عن اتباع الحق ، ثم توعد من أعرض بسعير جهنم .
فصل هنا الوعيد بذكر أحوال الفريقين وما يلاقيه كل منهم من الجزاء يوم القيامة .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً )
أي إن اللّه تعالى قد أعد لمن جحد بآياته التي أنزلها على أنبيائه نارا مسعرة تشويهم وتحرق أجسامهم حتى تفقدها الحس والإدراك .
( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها )
أي كلما فقدت التماسك الحيوي وبعدت عن الحس والحياة بدلها جلودا أخرى حية تشعر بالألم وتحس بالعذاب .
قال الدكتور عبد العزيز إسماعيل باشا عليه سحائب الرحمة في كتابه [ الإسلام