أحدا منه ولو حقيرا كالنقير ، وإما حاسدون للعرب على ما أعطاهم اللّه من الكتاب والحكمة والملك الذي ظهرت مبادئه ومقدماته .
( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ )
قوله به أي بمن تقدم من الأنبياء كإبراهيم وآله ، أي إن أولئك الأنبياء مع ما اختصوا به من النبوة والملك لم تؤمن أممهم جميعا بهم بل منهم من آمن بهم ومنهم من بقي على كفره ، فلا تعجب أيها الرسول مما عليه قومك فإن هذه حال جميع الأمم مع أنبيائهم .
وفي هذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ليكون أشد صبرا على ما يناله من قبلهم من الأذى والجحود والإنكار
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
.
( وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً )
أي إن انصرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فكفاهم ما أعدّ لهم من سعير جهنم في العقبى ، لأنهم آثروا اتباع الباطل والعمل بما يزينه لهم على اتباع الحق ، ولا يزال ذلك دأبهم حتى يرديهم في دار الشقاء والنكال وهي جهنم وبئس القرار .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )
تفسير المفردات
نصليهم : نشويهم بالنار ، يقال شاة مصلية ، أي مشوية ، ونضجت : احترقت وتهرأت وتلاشت ، من قولهم نضج الثمر واللحم نضحا : إذا أدركا ، ليذوقوا العذاب :