تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

المعنى الجملي

بعد أن ذم سبحانه المنافقين بأنهم مذبذبون لا يستقر لهم قرار ، فهم تارة مع المؤمنين ، وأخرى مع الكافرين ، حذر المؤمنين أن يفعلوا فعلهم وأن يوالى بعض ضعفائهم الكافرين دون المؤمنين ، يبتغون عندهم العزة ويرجون منهم المنفعة كما فعل حاطب بن أبي بلتعة ، إذ كتب إلى كفار قريش يخبرهم بما عزم عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم في شأنهم ؛ لأنه كان له عندهم أهل ومال .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )
المراد بالولاية هنا النصرة بالقول أو بالفعل بما يكون فيه ضرر للمسلمين ، وهذا كقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
. أما استخدام الذميين منهم في الحكومة الإسلامية فليس بمحظور ، والصحابة رضوان اللّه عليهم استخدموهم في الدواوين الأميرية ، وأبو إسحاق الصابي جعل وزيرا في الدولة العباسية .
( أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً )
السلطان : الحجة والبرهان ، والمبين هنا بمعنى البين في نفسه . والمعنى - أتريدون أن تجعلوا للّه عليكم حجة بينة في استحقاقكم للعقاب إذا اتخذتموهم أولياء من دون المؤمنين ؟ فإن عملا كهذا لا يصدر إلا من منافق .
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
الدرك والدرك بالسكون والتحريك : الطبقة أسفل من الأخرى ، فإذا كانت أعلى منها كانت درجة ، والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة ، وفي الآية إشارة إلى أن دار العذاب في الآخرة ذات دركات بعضها أسفل من بعض ، كما أن دار النعيم درجات بعضها أعلى من بعض .
تفسير المراغي — صفحة 189 | أحمد مصطفى المراغي