تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يوم لا يقدر لا أرهبه * ومن المقدور لا ينجو الحذر
وفي الآية تحريض على الجهاد وتشجيع على لقاء العدو ، فإنه إذا كان الأجل محتوما ومؤقتا بميقات ، وأن أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله وإن خاض المعارك واقتحم المهالك فلا محل إذا للخوف والحذر - إلى ما فيها من الإشارة إلى كلاءة اللّه وحفظه لرسوله مع غلبة العدوّ له والتفافهم عليه وإسلام قومه له نهزة للمختلس ، فلم يبق سبب من أسباب الهلاك إلا قد حصل ، ولكن لما كان اللّه حافظا وناصرا له لم يضرّه شئ ، وفيها إشارة إلى أن قومه قد قصّروا في الذبّ عنه .
( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها )
أي ومن قصد بعمله حظ الدنيا أعطاه اللّه شيئا من ثوابها ، ومن قصد الآخرة أعطاه اللّه حظا من ثوابها . وفي معنى الآية الحديث : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » . . . وفيها تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد ، فتركوا موقعهم الذي أمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بلزومه ، وكأنه يقول لهم إن كنتم تريدون ثواب الدنيا فاللّه لا يمنعكم ذلك ، وما عليكم إلا أن تسلكوا سبيله ، ولكن ليس هذا هو الذي يدعوكم إليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بل يدعوكم إلى خير ترون حظا منه في الدنيا ، والمعوّل عليه ما في الآخرة . فأنتم بين أمرين : إما إرادة الدنيا ، وإما إرادة الآخرة ، ولكل منهما سنن تتبع ، وطرق تسلك ، وفي معنى الآية قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
. ومن هدى الإسلام أن يطلب المرء بعمله خيرى الدنيا والآخرة معا ، ويقول :
( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً )
واللّه يعطيه كل ما يطلب أو بعضه يحسب سنن اللّه وتدبيره لنظم الحياة .