وضررا ، ووددت كذا : أي أحببته ، والعنت : المشقة ، والبغضاء : شدة البغض كالضراء شدة الضر ، والكتاب هنا : المراد به جنس الكتب كما يقال كثر الدرهم في أيدي الناس ، وعضّ الأنامل : يراد به شدة الغيظ أحيانا ، كما يراد به الندم أحيانا أخرى ، وذات الصدور : الخواطر القائمة بالقلب ، والدواعي التي تدعو إلى الأفعال ، أو الصوارف التي تدفعها عنه والمسّ : أصله ما كان باليد كاللمس ، ثم سمى كل ما يصل إلى الشيء مسّا ، فقالوا : مسه التعب والنصب قال تعالى :
« وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ »
وقال :
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ »
والحسنة : المنفعة حسية كانت أو معنوية كصحة البدن والفوز بالغنيمة ، وأعظمها انتشار الإسلام وحصول الألفة بين المسلمين ، والسيئة :
الفقر والهزيمة وحصول التفرقة بين الأقارب ، من ساء يسوء بمعنى قبح فهو سيئ والأنثى سيئة قال تعالى :
« ساءَ ما يَعْمَلُونَ »
والكيد : الاحتيال لإيقاع غيرك في مكروه ، والمحيط بالشيء : هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، ويراد به في حق اللّه العلم بدقائقه وتفاصيل أجزائه ، فلا يعزب عنه شئ منه ، قال تعالى :
« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
وقال :
« وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ »
.
المعنى الجملي
كانت الآيات السالفة حجاجا مع أهل الكتاب والمشركين ، وإلزامهم بالحجة ، وبيانا لأحوال المؤمنين ، وتذكيرا لهم بما يكون من سوء العاقبة يوم القيامة ، يوم تبيض وجوه وتسوّد وجوه .
والكلام في هذه الآيات تحذير للمؤمنين من مخالطة الكافرين مخالطة تدعو إلى الإباحة بالأسرار ، والاطلاع على شؤون المسلمين ، مما تقضى المصلحة بكتمانه ، وعدم معرفة الأعداء له .
ومما دعا إلى هذا النهى أنه كانت بين المؤمنين وغيرهم صلات خاصة تدعو إلى الإباحة بالأسرار إليهم كالنسب والمصاهرة والرضاعة والعهد والمحالفة - إلى أنّ من