وقيل إنها نزلت فيما كان ينفقه المنافقون في بعض طرق البر رياء وسمعة أو تقيّة .
وقيل إن المثل ينطبق على الكافرين الذين ينفقون أموالهم في طرق البر رغبة في الخير ، لأن شرط الثواب على تلك الأعمال الإيمان ، وقد ظلموا أنفسهم بترك النظر في الدلائل بعد ما ظهرت ، أو بالجحود بعد النظر وإقامة الحجة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 120 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )
تفسير المفردات
بطانة الرجل : خاصته الذين يستنبطون أمره ، مأخوذة من بطانة الثوب للوجه الذي يلي البدن ، ويسمى الوجه الظاهر ظهارة ، وهي تستعمل للواحد والجمع مذكرا ومؤنثا ، ومن دونكم : أي من غيركم ، ويألونكم : من ألا في الأمر يألو : إذا قصر فيه ، ويقال : لا آلوك نصحا ، ولا آلوك جهدا ، أي لا أمنعك نصحا ، ولا أنقصك جهدا ، والخبال : النقصان ، ومنه رجل مخبول ومخبل ومختبل : إذا كان ناقص العقل ، والفساد ، ومنه قوله تعالى :
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
أي فسادا