تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وجاءت الآية بطريق التعميم ترغيبا في بذل المال بدون تحديد ولا تعيين ، ووكل أمر ذلك إلى اجتهاد المؤمن الذي يتبع عاطفة الإيمان التي في قلبه ، وما تحدثه في النفس من أريحية بذل الواجب والزيادة عليه ، إذا هو تذكر أن في ماله حقا للسائل والمحروم .
( بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ )
أي هو شر عظيم لهم ، وقد نفى أولا أن يكون خيرا ثم أثبت كونه شرا ، لأن المانع للحق إنما يمنعه لأنه يحسب أن في منعه خيرا له ، لما في بقاء المال في يده من الانتفاع به في التمتع باللذات ، وقضاء الحاجات ، ودفع الغوائل والآفات .
( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي سيجعل ما بخلوا به من المال طوقا في أعناقهم ، ويلزمهم ذنبه وعقابه ، ولا يجدون إلى دفعه سبيلا ، كما يقال : طوقني الأمر أي ألزمنى إياه . وخلاصة هذا - إن العقاب على البخل لازم لا بدّ منه . وقال مجاهد : إن المعنى سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة عقوبة لهم فلا يستطيعون ذلك ، ويكون ذلك توبيخا لهم على معنى : هلا فعلتم ذلك حين كان ممكنا ميسورا ، ونظير هذا قوله تعالى :
« وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ »
. ويرى بعضهم أن التطويق حقيقي ، وأنهم يطوّقون بطوق يكون سببا لعذابهم فتصير تلك الأموال حيات تلتوى في أعناقهم ، فقد روى البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له شجاع ( ثعبان ) أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، فيأخذ بلهزمتيه ( شدقيه ) يقول أنا مالك ، أنا كنزك ثم تلا الآية » .
( وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي وللّه وحده لا لأحد سواه ، ما في السماوات والأرض ما يتوارث من مال وغيره ، فينقل من واحد إلى آخر لا يستقر في يد ،