تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المؤلم ، وعذاب الحريق أي عذاب هو الحريق أي سننتقم منهم ، عهد إلينا أي أمرنا في التوراة وأوصانا ، القربان : ما يتقرب به إلى اللّه من حيوان ونقد وغيرهما ، والمراد من النار : النار التي تنزل من السماء ، والبينات : هي المعجزات الواضحة ، والزبر ، واحدها زبور : وهو الكتاب ، والمنير : الواضح .

المعنى الجملي

كان الكلام فيما مضى في التحريض على بذل النفس في الجهاد في سبيل اللّه بذكر ما يلاقيه المجاهدون من الكرامة عند ربهم في جنات النعيم . وهنا شرع يحت على بذل المال في الجهاد - والمال شقيق الروح - فذكر أشد أنواع الوعيد لمن يبخل بماله في هذه السبيل ، وأرشد إلى أن المال ظل زائل ، وأن مدى الحياة قصير ، وأن الوارثين والموروثين سيموتون ويبقى الملك للّه وحده . ثم ذكر مقالة لليهود قد قالوها ثم كذبهم فيها ثم سلى رسوله وأبان له أن تكذيبهم لك ليس ببدع منهم بل سبقوا من قبل بمثله من الأنبياء السابقين .

الإيضاح

( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ )
أي ولا يظننّ أحد أن بخل الباخلين بما أعطاهم اللّه من فضله ونعمه هو خيرا لهم ، لأنهم مطالبون بشكران النعم ، والبخل بها كفران لا ينبغي أن يصدر من عاقل . والمراد من البخل بالفضل البخل به في أداء الزكاة المفروضة ، وفي الأحوال التي يتعين فيها بذل المال كالإنفاق لصد عدو يجتاح البلاد ويهدد استقلالها ، ويصبح أهلها أذلة بعد أن كانوا أعزة ، أو إنقاذ شخص من مخالب الموت جوعا . ففي كل هذه الأحوال يجب بذل المال ، لأنه يجرى مجرى دفع الضرر عن النفس . وليس الذم والوعيد على البخل بما يملك الإنسان من فضل ربه ، إذ أن اللّه أباح لنا الطيبات لنستمتع بها ، ولأن العقل قاض بأن اللّه لا يكلف الناس بذل كل ما يكسبون ويبقون عراة جائعين ، ومن ثم قال في حق المؤمنين المهتدين
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » *