تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أن يفعلوا ذلك ، فهم إذا لا يضرون إلا أنفسهم ، وفي جعل مضرتهم مضرة للّه تعالى تشريف لهم ، ومزيد مبالغة في تسليته صلى اللّه عليه وسلم . ثم بين أنهم لا يضرون إلا أنفسهم فقال :
( يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ )
أي إن سر ابتلائهم ما هم فيه من الانهماك في الكفر وقد قضى ذلك بحرمانهم من نعيم الآخرة وفق ما تقتضيه سنة اللّه وإرادته .
( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
أي إنهم على حرمانهم من الثواب لهم عذاب عظيم لا يقدر قدره . وبعد أن بين حكم أولئك الذين يسارعون إلى نصرة الكفر والدفاع دونه ومقاومة المؤمنين لأجله ، وأرشد إلى أنه لا يؤبه بهم ، ولا يهتم بشأنهم ، فهم إنما يحاربون اللّه واللّه غالب على أمره - أشار هنا إلى أن هذا حكم عام يشمل كل من آثر الكفر على الإيمان واستبدله به فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي إن الذين أخذوا الكفر بدلا من الإيمان رغبة فيما أخذوا وإعراضا عما تركوا ، فلن يضروا اللّه شيئا ، وإنما يضرون أنفسهم بما لهم من العذاب الأليم الذي لا يقدر قدره . وفي هذا إيماء إلى شيئين : ( 1 ) تأكيد عدم إضرارهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) بيان سخف عقولهم وخطل آرائهم ، إذ هم كفروا أولا ثم آمنوا ثم كفروا بعد ذلك ، وهذا دليل على شدة اضطرابهم ، وعدم ثباتهم ، ومثل هؤلاء لا يخشى منهم شئ مما يحتاج إلى أصالة الرأي وقوة التدبير . ثم بين أن رغبة الكافرين عن الجهاد حبّا في الحياة ليس من الخير لهم فقال :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
أي ولا يحسبن هؤلاء الكافرون أن إمهالنا لهم وإطالة أعمارهم خير لأنفسهم ، فإنه لا يكون كذلك إلا إذا ازدادوا فيه عملا صالحا ينتفعون به