تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الأعمال إلا الاستشفاء بالرّقية وهي إنما يطلبها الجاهلون بالأسباب الحقيقية ، وإلا التطير وهو التيمن والتشاؤم بحركات الطير ، وإلا الكي بالنار وكانوا يتداوون به في الجاهلية ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرهه لأمته ، ويعده من الأسباب المؤلمة التي تنافى التوكل ، وقد روى أحمد « لم يتوكل من استرقى أو اكتوى » . وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة « لو أنكم توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » وهو ظاهر في أن التوكل يكون مع السعي ، لأنه ذكر للطير عملا وهو الذهاب صباحا في طلب الرزق وهي فارغة البطن والرجوع وهي ممتلئتها . و أخرج ابن حبان في صحيحه : « حديث الرجل الذي جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم وأراد أن يترك ناقته وقال : أأعقلها وأتوكل ، أو أطلقها وأتوكل ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اعقلها وتوكل » . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : قلت لأبى هؤلاء المتوكلون يقولون : نقعد وأرزاقنا على اللّه عزّ وجل ، قال : ذا قول ردئ خبيث ، يقول اللّه عزّ وجل :
« إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ »
وقال أيضا : سألت أبى عن قوم يقولون : نتكل على اللّه ولا نكتسب ، قال : ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على اللّه ولكن يعوّدون أنفسهم الكسب ، هذا قول إنسان أحمق . وسر هذا أن الإنسان إذا توكل ولم يستعدّ للأمر ويأخذ له الأهبة بحسب ما سنه اللّه من الأسباب ، أسف وندم وتحسر على ما فات ، وعدّ ملوما عقلا وشرعا ، كما أنه إذا أخذ الأهبة واعتمد عليها وغفل قلبه عن اللّه كان عرضة للهلع والجزع إذا خاب سعيه ولم ينل بغيته ، وربما وقع في اليأس الذي لا مطمع معه في فلاح ولا نجاح .
( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ )
أي إن أراد اللّه نصركم كما حدث يوم بدر حين عملتم بسنته ، وثبتم في مواقفكم ، واتكلتم على توفيقه ومعونته ، فلا غالب لكم