تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الناطقة بتوحيده وتنزيهه عما لا يليق بشأنه الجليل ، فكذبوا بالقرآن أولا ثم بسائر الكتب تبعا لذلك - لهم عذاب شديد بما يلقى الكفر في عقولهم من الخرافات والأباطيل التي تدنس نفوسهم - وتكون سبب عقابهم في الدار الآخرة التي تغلب فيها الحياة الروحية على الحياة الجسدية المادية .
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ )
أي إن اللّه بعزته ينفذ سنته ، وينتقم ممن خالفها بسلطانه الذي لا يعارض .
( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ )
فينزل لعباده من الكتب ما فيه صلاحهم إذا أقاموه ، ويعلم سرهم وجهرهم فلا يخفى عليه حال الصادق في إيمانه ، ولا حال الكافر ، ولا حال من استبطن النفاق وأظهر الإيمان ، ولا حال من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان . وفي التعبير بعدم خفاء شئ عليه - إشارة إلى أن علمه لا يوازن بعلوم المخلوقين بل هو الغاية في الوضوح وعدم الخفاء .
( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ )
أي هو الذي يجعلكم على صور مختلفة متغايرة وأنتم في الأرحام من النّطف إلى العلق إلى المضغ ، ومن ذكورة وأنوثة ، ومن حسن وقبح إلى غير ذلك ، وكل هذا على أتم ما يكون دقة ونظاما ، ومستحيل أن يكون هذا قد جاء من قبيل الاتفاق والمصادفة ، بل هو من صنع عليم خبير بالدقائق .
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
فهو المنفرد بالإيجاد والتصوير ، العزيز الذي لا يغلب على ما قضى به علمه وتعلقت به إرادته ، الحكيم المنزّه عن العبث ، فهو يوجد الأشياء على مقتضى الحكمة ، ومن ثم خلقكم على هذا النمط البديع الذي لا يتصور ما هو أدق منه وأحكم كما قيل « ليس في الإمكان أبدع مما كان » .
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )
أي هو الذي أنزل عليك الكتاب منقسما إلى محكم العبارة ، بعيد من الاحتمال والاشتباه ، ومتشابه وهو ضربان :