تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإليه يرجع في فهم المتشابه ، ومتشابه وهو ما يدل اللفظ فيه على شئ والعقل على خلافه فتشابهت الدلالة ولم يمكن الترجيح كالاستواء على العرش وكون عيسى روح اللّه وكلمته ، ثم بين أن الناس في هذا انقسموا فرقتين : فرقة زائغة يرجعون في تأويله إلى أهوائهم وتقاليدهم لا إلى الأصل المحكم الذي بنى عليه الاعتقاد ، وفرقة يقولون آمنا به ونفوّض علمه إلى ربنا ، وقد دعوه ألا يضلّهم بعد الهداية ، ويرزقهم الثبات على معرفة الحقيقة والاستقامة على الطريقة .

الإيضاح

( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
قد مر تفسير هذا بإيضاح أول آية الكرسي .
( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ )
أي إنه أوحى إليك هذا القرآن بالتدريج متصفا بالحق الذي لا شبهة فيه
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي مبينا صدق ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء السالفين ، فإنه أثبت الوحي وذكر أنه أرسل رسلا أوحى إليهم ، وهذا تصديق جملي لأصل الوحي إليهم ، لا تصديق تفصيلي لتلك الكتب التي عند الأمم التي تنمى إلى أولئك الأنبياء بمسائلها جميعا ، ألا ترى أن تصديقنا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم في جميع ما أخبر به ، لا يلزم منه التصديق بكل ما في كتب الحديث المروية عنه ، بل ما ثبت منها صحته فقط .
( وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ )
أي وأنزل التوراة على موسى هدى للناس ، وقد أخبر الكتاب الكريم أن قومه لم يحفظوها إذ قال :
« وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
كما أخبر عنهم أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه فيما حفظوه واعتقدوه ، والأسفار التي بين أيديهم تؤيد ذلك ، ففي سفر التثنية ( فعند ما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها - أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا : خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ،