تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
للطمع ، وربما يستخفه طمعه إلى نقص شئ من الحق ، أو الإبهام في الإقرار الذي يملى على الكاتب تمهيدا للمجادلة والمماطلة .
( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ )
أي فإن كان المدين ضعيف العقل أو صبيا أو هرما أو جاهلا أو ألكن أو أخرس ، فعلى من يتولى أموره ويقوم مقامه من قيّم أو وكيل أو مترجم أن يمل بالعدل بلا زيادة ولا نقص .
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
أي واطلبوا أن يشهد على المداينة رجلان من المؤمنين ممن حضرها ، وفي قوله من رجالكم دليل على اشتراط الإسلام في الشهادة كما اشترطوا العدالة بدليل قوله :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
. قال ابن القيم في إعلام الموقعين : البيّنة في الشرع أعم من الشهادة ، فكل ما يتبين به الحق كالقرائن القطعية يسمى بينة ، فلا مانع أن تدخل شهادة غير المسلم في البينة بذلك المعنى إذا تبين للحاكم الحق بها .
( فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ )
أي فإن لم يكونا أي من تستشهدونهما رجلين ، فليستشهد رجل وامرأتان .
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
أي ممن ترضون دينهم وعدالتهم من الشهداء ، وإنما جئ بهذا الوصف لضعف شهادة النساء وقلة ثقة الناس بها ، ومن ثم فوّض الأمر فيها إلى رضى المستشهدين .
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
أي حذر أن تضل إحداهما وتخطئ لعدم ضبطها وقلة عنايتها ، فتذكر كل منهما الأخرى بما كان فتكون شهادتها متممة لشهادة الأخرى . وخلاصة هذا - أنه لما كان كل منهما عرضة للخطإ والضلال : أي الضياع وعدم الاهتداء إلى ما كان قد وقع بالضبط ، احتيج إلى إقامة الثنتين مقام الرجل الواحد حتى إذا تركت إحداهما شيئا من الشهادة ، كأن نسيته أو ضل عنها تذكرها الأخرى