تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا )
أي إنهم لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثمرة لا في الدنيا ولا في الأخرى ، أما في الدنيا فلأن المنان المؤذى بغيض إلى الناس ، كالبخيل الممسك ، والمرائي لا يخفى على الناس فعله .
ثوب الرياء يشفّ عما تحته * فإذا اكتسيت به فإنك عار
وأما في الآخرة فلأن المنّ والأذى كالرياء مناف للإخلاص ، ولا أجر عند اللّه إلا للمخلصين في أعمالهم الذين يتحرّون تزكية نفوسهم وإصلاح أحوالهم .
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
إلى ما فيه خيرهم ورشادهم ، فإن الإيمان هو الذي يهدى قلب صاحبه إلى الإخلاص ووضع النفقات في مواضعها ، والاحتراس من الإتيان بما يذهب فائدتها . وفي هذا تعريض بأن كلا من الرياء والمنّ والأذى من صفات الكافرين التي ينبغي للمؤمنين أن يتجنبوها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 265 إلى 266 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 )

تفسير المفردات

ابتغاء مرضاة اللّه أي طلبا لرضوانه ، وتثبيتا من أنفسهم أي لتمكين أنفسهم في مراتب الإيمان والإحسان باطمئنانها عند بذلها بحيث لا ينازعها فيه زلزال البخل