تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يستحقون سخط اللّه وغضبه ، وسخط الملائكة والناس ، إذ هم متى عرفوا حقيقة حالهم لعنوهم ، لأنها مجلبة للعن بطبعها لكل من عرفها كما قال تعالى :
« وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
.
( خالِدِينَ فِيها )
أي خالدين في اللعنة مسخوطا عليهم إلى الأبد .
( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
أي لا ينقصون من العذاب شيئا ، ولا هم يمهلون لمعذرة يعتذرون بها ، لأن سببه ما ران على قلوبهم من ظلمات الجحود والعناد وسخط اللّه وغضبه ، وهو معهم لا يفارقهم أينما كانوا .
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي إلا الذين تابوا من ذنوبهم وثابوا إلى ربهم ، وتركوا ذلك الكفر الذي دنّسوا به أنفسهم نادمين على ما أصابوا منه ، وأصلحوا نفوسهم بصالح الأعمال التي تغذى الإيمان وتمحو من صفحة القلب ما كان قد ران عليها من ذميم الأخلاق والصفات . وفي هذا إيماء إلى أن التوبة التي لا أثر لها في العمل لا يعتدّ بها في نظر الدين ، إذ كثير من الناس يظهرون التوبة بالندم والاستغفار والرجوع عن الذنب ، ثم لا يلبثون أن يعودوا إلى مثل ما كانوا قد اجترحوا من السيئات ، لأن التوبة لم يكن لها أثر في نفوسهم ينبههم إذا غفلوا ، ويهديهم إلى اتخاذ الطرق الموصلة لإصلاح شؤونهم ، وتقويم المعوجّ من أمورهم ، فإذا هم فعلوا ذلك نالهم من مغفرة ربهم ما يؤهلهم لدخول جنته ، والفوز برحمته .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 90 إلى 91 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 )