تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى )
أي نادته بهذه البشرى ، وقوله بيحيى أي بولد اسمه يحيى كما قال في سورة مريم
« إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى »
وهو معرب يوحنا ، ففي إنجيل متى : إنه يدعى يوحنا المعمدانى ، لأنه كان « يعمّد » الناس في زمانه . والاسم العربي من مادة الحياة وإليه يشير القائل في الرثاء :
وسميته يحيى ليحيا فلم يكن * لأمر قضاه اللّه في الناس من بدّ
فهو يشعر بأنه يحيا حياة طيبة بأن يكون وارثا لوالده ولآل يعقوب ما كان فيهم من الفضل والنبوة .
( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ )
أي مصدقا بعيسى الذي ولد بكلمة اللّه
( كُنْ فَيَكُونُ )
لا بالسّنة العامة في توالد البشر ، وهي أن يكون الولد من أب وأم ، وهو سيد يفوق قومه والناس جميعا في الشرف والصلاح وعمل الخير وهو حصور مانع نفسه من شهواتها ، وسيكون نبيّا يوحى إليه إذا هو بلغ سن النبوّة ، ناشئا من أصلاب قوم صالحين ، ولا غرو فهو من أصلاب الأنبياء صلوات اللّه عليهم . روى أنه مر وهو طفل بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب فقال : ما للعب خلقت . ثم سأل ربه سؤال استبعاد وتعجب أنى يكون له ولد وهو وامرأته على تلك الحال .
( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ )
قال الأستاذ الإمام : إن زكريا لما رأى ما رأى من نعم اللّه على مريم من كمال إيمانها ، وحسن حالها ، واعتقادها أن المسخر لها ، والرازق لما عندها ، هو من يرزق من يشاء بغير حساب ، أخذ عن نفسه وغاب عن حسه ، وانصرف عن العالم وما فيه ، واستغرق قلبه في ملاحظة فضل اللّه ورحمته ، فنطق بهذا الدعاء في حال غيبته ، وإنما يكون الدعاء مستجابا إذا جرى به اللسان بتلقين القلب ، حال استغراقه في الشعور بكمال الرب . ولما عاد من سفره في عالم الوحدة إلى عالم الأسباب ومقام التفرقة ، وقد أوذن