تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

تفسير المفردات

الاصطفاء الأول قبولها محررة لخدمة بيت المقدس ، وكان ذلك خاصا بالرجال ، والتطهير يعم التطهير الحسى كعدم الحيض والنفاس وبذلك كانت أهلا لملازمة المحراب وهو أشرف مكان في المعبد ، والتطهير المعنوي كالبعد عن سفساف الأخلاق وذميم الصفات ، والاصطفاء الثاني بما اختصت به من ولادة نبي من غير أن يمسها رجل ، وهو اصطفاء لم يكن قد تحقق بالفعل بل هي مهيأة ومعدة له ، وفيه شهادة ببراءتها مما قذفها به اليهود ، والقنوت : الطاعة مع الخضوع ، والسجود : التذلل ، والركوع : الانحناء والمراد لازمه وهو التواضع والخشوع في العبادة ؛ والوحي جاء في القرآن لمعان : ( 1 ) لكلام جبريل للأنبياء كما قال تعالى :
« نُوحِي إِلَيْهِمْ » *
. ( 2 ) وللإلهام كما قال تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى »
. ( 3 ) ولإلقاء المعنى المراد في النفس كما قال تعالى :
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها »
. ( 4 ) وللإشارة كما قال تعالى :
« فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا »
. فالوحي تعريف الموحى إليه بأمر خفىّ من إشارة أو كتابة أو غيرهما ، والأقلام القداح المبرية وتسمي السهام ، والأزلام التي يضربون بها القرعة ويقامرون بها ، ويختصمون : أي يتنازعون في كفالتها .

المعنى الجملي

هذا عود على بدء فيما يتعلق باصطفاء آل عمران ، إثر ذكر طرف من فضائل بعض أقاربهم أعنى زكريا ويحيى اقتضى المقام ذكره كما علمت ذلك مما سلف .

الإيضاح

( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ )
المراد بالملائكة جبريل عليه السلام بدليل قوله في سورة مريم :
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا »
وكلام جبريل معها لم يكن وحيا إليها فإن اللّه يقول :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » *