تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ، وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
.
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي إنه تعالى كان سميعا لقول ابنة عمران عالما بنيتها حين ناجت ربها وهي حامل بنذر ما في بطنها لخدمة بيت المقدس ، وبثنائها عليه حين المناجاة بأنه السميع لدعائها وضراعتها ، العليم بصحة نيتها وإخلاصها ، وهذا يستدعى تقبل الدعاء ، ورجاء الإجابة تفضلا منه وإحسانا . وقد جاء ذكر عمران في هذه الآيات مرتين ، فعمران الأول أبو موسى عليه السلام ، والثاني أبو مريم وبينهما نحو ألف وثمانمائة سنة على وجه التقريب .
( فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى )
أي فلما وضعت بنتا تحسرت وتفجعت على ما رأت من خيبة رجائها وانقطاع حبل أملها فإنها نذرت تحرير ما في بطنها لخدمة بيت المقدس والانقطاع للعبادة ، والأنثى لا تصلح لذلك .
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ )
أي واللّه أعلم بمكانة الأنثى التي وضعتها ، وأنها خير من كثير من الذكور . وفي هذا تعظيم لهذه المولودة وتفخيم شأنها ، ودفع ما يتوهم من قولها الدالّ على انحطاطها عن مرتبة الذكور
( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى )
أي وليس الذكر الذي طلبت وتمنت كالأنثى التي وضعت بل هي خير مما كانت ترجوه من الذّكران .
( وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
أي وإني غير راجعة عما انتويته من خدمتها بيت المقدس ، وإن كانت أنثى فإن لم تكن جديرة بسدانته فلتكن من العابدات القانتات ، وإني أجيرها بحفظك ورعايتك من الشيطان المطرود من الخير . روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل بني آدم