من الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام ، فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بستان ، إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة ابن عامر الأنصاري ، فقالوا يا رسول اللّه : إن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب ، فقال له : ما حملك على ما فعلت ؟ قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت ، قال إني رجل أحمسى ، قال له : فإن ديني دينك ، فأنزل اللّه الآية .
( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
بعد أن أعلمهم بخطئهم في إتيان البيوت من ظهورها وظنهم أن ذلك من البرّ ، بيّن لهم البرّ الحقيقي ، وأنه تقوى اللّه بالتخلي عن المعاصي والرذائل ، والتحلي بالفضائل واتباع الحقّ وعمل الخير ، فأتوا البيوت من أبوابها ، وليكن باطنكم عنوانا لظاهركم ، واتقوا اللّه رجاء أن تفلحوا في أعمالكم وتصلوا إلى غاية آمالكم ، فالمتقون ملهمون إلى طريق الرشاد ، كما قال تعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً »
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 )