تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ذلك الخير أو لكثرته التي تضرّ الورثة ، وتقدر الكثرة باعتبار العرف ففي القرى غيرها في الأمصار ، فهي تقاس بحسب حال الشخص لدى الناس ، وإنما يكون ذلك بعدم الزيادة على ثلث المتروك للوارثين ، وخاف : أي علم ، والجنف : الخطأ ، والإثم : تعمّد الإجحاف والظلم .

المعنى الجملي

كان الكلام في الآية السابقة في القصاص في القتل ، وهو ضرب من ضروب الموت ، فناسب أن يذكر ما يطلب ممن يحضره الموت من الوصية ، والخطاب عام موجه إلى الناس كلهم ، بأن يوصوا بشيء من الخير ، ولا سيما في حال حضور أسباب الموت وظهور أماراته ، لتكون خاتمة أعمالهم خيرا ، وقد تقدم أن قلنا إن الأمة متكافلة يخاطب المجموع منها بما يطلب من الأفراد ، وقيام الأفراد بحقوق الشريعة لا يتمّ إلا بالتعاون والتكافل والائتمار بأوامرها والتناهي عن نواهيها ، فإن لم يأتمر البعض وجب على الباقين حمله على ذلك .

الإيضاح

( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ )
أي فرض عليكم معشر المؤمنين إذا حضرت أسباب الموت وعلله والأمراض المخوفة ، وتركتم مالا كثيرا لورثتكم ، أن توصوا للوالدين وذوى القربى بشيء من هذا الخير لا يعدّ في نظر الناس قليلا ولا كثيرا ، وقد قدروه بعدم الزيادة على ثلث المتروك للوارثين ، وجمهرة العلماء وأئمة السلف . وروى عن بعض الصحابة أن هذه الوصية إنما تكون لهم ما لم يكونوا وارثين لقوله عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه أعطى كل ذي حقّ حقه ، ألا لا وصية لوارث » . وجوّز بعض الأئمة الوصية للوارث ، بأن يخص بها بعض من يراه أحوج من الورثة