تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فقد جاء في الصحيحين « أن جماعة من أمته صلى اللّه عليه وسلم يردون الحوض يوم القيامة فيذادون عنه ( يطردون دونه ) فيقول أمتي فيقال : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فيقول . سحقا لمن بدّل بعدي » .
( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ )
أي وأعطى المال مع حبه له الأصناف الآتية من ذوى الحاجة ، رحمة بهم وشفقة عليهم وهم : ( 1 ) ذوو القربى المحتاجون ، وهم أحق الناس بالبر ، إذ المركوز في الفطرة أن الإنسان يألم لفاقة ذوى رحمه وعدمهم أشد مما يألم لغيرهم ، فهو يرى أن هوانه بهوانهم وعزه بعزهم ، فمن قطع رحمه وامتنع عن مساعدتهم ، وهم بائسون وهو في نعمة من اللّه وفضل ، فقد بعد عن الدين والفطرة ، وجاء في الحديث الصحيح « صدقتك على المسلمين صدقة ، وعلى ذي رحمك اثنتان » أي لأنها صدقة وصلة رحم . ( 2 ) اليتامى ، لأن صغار الفقراء الذين لا والد لهم ولا كاسب ، في حاجة إلى معونة ذوى اليسار من المسلمين كيلا تسوء حالهم وتفسد تربيتهم ، فيكونوا ضررا على أنفسهم وعلى الناس . ( 3 ) المساكين ، الذين أقعدهم العجز عن طلب ما يكفيهم ، فيجب على المسلمين أن يساعدوهم ويقدموا لهم المعونة ، إذ هم أعضاء من جسم الأمة ، ومن مصلحة أفرادها التعاون والتآزر حفظا لكيانها ، وإبقاء على بنيانها من التداعي إلى الهدم والزوال . ( 4 ) ابن السبيل ، وفي أمر الشارع بمواساته وإعانته في سفره ترغيب منه في السياحة والضرب في الأرض . ( 5 ) السائلون ، الذين اضطروا إلى تكفف الناس ، لشدة عوزهم . ( 6 ) في تحرير الرقاب وعتقها ، ويشمل ذلك ابتياع الأرقاء وعتقهم ، ومساعدة