تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مصحوبا بالإذعان والخضوع واطمئنان القلب بحيث لا تبطره نعمة ، ولا تؤيسه نقمة ، كما قال تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. والإيمان به يرفع النفوس عن الخضوع والاستعباد للرؤساء الذين استذلوا البشر بالسلطة الدينية ، ودعوى الوساطة عند اللّه ، ودعوى التشريع والقول على اللّه بلا إذنه ، فلا يرضى مؤمن أن يكون عبدا ذليلا لأحد من البشر ، وإنما يخضع للّه وشرعه . والإيمان باليوم الآخر يعلم الإنسان أن له حياة أخرى في عالم غيبى غير هذا العالم ، فلا يقصر سعيه وعمله على ما يصلح الجسد ، ولا يجعل أكبر همه لذّات الدنيا وشهواتها فحسب . والإيمان بالملائكة أصل للإيمان بالوحي والنبوة واليوم الآخر ، فمن أنكرها أنكر كل ذلك ، لأن ملك الوحي هو الذي يفيض العلم بإذن اللّه على النبي بأمور الدين كما قال تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ »
وقال :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
. والإيمان بالكتب السماوية التي جاء بها الأنبياء يستدعى امتثال ما فيها من أوامر ونواه ، إذ من أيقن أن هذا الشيء حسن نافع توجهت نفسه لعمله ، ومن اعتقد أنه ضار ابتعد عنه ونفرت نفسه منه . والإيمان بالنبيين يستدعى الاهتداء بهديهم والتخلق بأخلاقهم والتأدب بآدابهم . وقدران الجهل على قلوب كثير من الناس فظنوا أن صياحهم بالأدعية والصلاة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمثل ما في كتاب دلائل الخيرات والمدائح الشعرية ، مع الجهل بأخلاقه الشريفة ، وسيرته الكاملة ، والتأسي به إذا دعوا إلى ذلك أو نهوا عن البدع في دينه ، والزيادة في شريعته ، فيها غناء لهم أيّما غناء ، وقد ضلوا ضلالا بعيدا .
تفسير المراغي — صفحة 55 | أحمد مصطفى المراغي