تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
6 -
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ )
أي توجيه الرياح وتصريفها بحسب الإرادة ووفق النظام على السنن الحكيمة ، فمنها الملقحة للنبات كما قال تعالى :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
ومنها العقيم ، وهي في الأغلب تهب من جهة من الجهات الأربع ، وقد تكون متناوحة : أي تهب من كل ناحية ، وتارة تأتى نكباء بين بين ، يدل على وحدة مصدرها ورحمة مدبرها . 7 -
( وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أي الغيم الذي ذلل وسحب في الجواء لإنزال الأمطار في مختلف البلاد ، وتكوّن بنظام ، واعترض بين السماء والأرض بحسب السنة الإلهية في اجتماع الأجسام اللطيفة وافتراقها وعلوها وهبوطها ، مما يدهش لرؤيته الناظر قبل أن يألفه ويأنس به .
( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي في كل هذه الظواهر عبر ومواعظ لمن يعقل ويتدبر وينظر في الأسباب ، ليدرك الحكم والأسرار ، ويميز بين النافع والضار ، ويستدل بما فيها من الإتقان والإحكام ، على قدرة مبدعها وحكمته ، وعظيم رحمته ، وأنه المستحق للعبادة دون غيره من خلقه . و في الحديث « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها » للج : قذف الريق ونحوه من الفم ، والمراد عدم الاعتبار والاعتداد بها ، إذ من تفكر فيها فكأنه حفظها ولم يلقها من فيه . وقال بعض العلماء : إن للّه كتابين كتابا مخلوقا هو الكون ، وكتابا منزلا هو القرآن ، ويرشدنا هذا إلى طرق العلم بذاك ، بما أوتيناه من العقل ، فمن اعتبر بهما فاز ، ومن أعرض عنهما خسر الدنيا والآخرة .