تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه بالقتال في الآية السابقة دفاعا عن الحق ، وكان ذلك يتوقف على بذل المال لتجهيز المقاتلة ، والاستعداد للمدافعة ، ولا سيما بعد أن ارتقت الفنون العسكرية ، واحتاجت إلى علوم وصناعات كثيرة - حثّ هنا على بذل المال فيما يعين عليه ، ويعلى شأن الدين ، ويمنع عداوة المعتدين .

الإيضاح

( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
حث سبحانه على الإنفاق في سبيل اللّه بهذا الأسلوب الذي يستفزّ النفوس ويبسط الأكف ، إذ سماه قرضا للّه ، واللّه غنى عن العالمين ، لعلمه بأن داعى البذل في المصالح العامة ضعيف في نفوس أكثر الناس والرغبة فيه قليلة ، فإنك لترى أن الغنى يبذل فضل ماله لأفراد يعيش بينهم ، إما لاتقاء شر حسده ، وإما لارتفاع مكانته في النفوس ، وإما لجلب محبتهم إياه كما قال :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان
ولا سيما إذا كان البذل لذوي القربى ، فحظ النفس فيه أظهر ، إذ يتعذر على الإنسان أن يكون ناعم البال بين أهل الضر والبؤس ، سعيدا بين الأشقياء والمعوزين . أما البدل للدفاع عن الدين وإعلاء كلمته ، وحفظ حقوقه ، فليس فيه شئ من حظوظ النفس التي تسهل عليها مفارقة ما تحبه وهو المال ، إلا إذا كان تبرعا جهريا يتولاه الحكام والملوك . من قبل هذا احتاج الأمر إلى المبالغة في الترغيب ، فإنك لا تقول : من ذا الذي