تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

تفسير المفردات

الآية : المعجزة الظاهرة التي لا يخفى أنها من عند اللّه كالعصا واليد البيضاء ، والتبديل : تغيير الشيء من حال إلى حال ، ونعمة اللّه : هي آياته الباهرة التي آتاها أنبياءه وجعلها مصدر الهدى والنجاة ، والعقاب : عذاب يعقب الذنب ، وزيّن له الشيء : حسّن له ، وسخر منه : استهزأ به ، والحساب : التقدير .

المعنى الجملي

( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ )
أي سل أيها الرسول الكريم هؤلاء الحاضرين من بني إسرائيل عن الآيات الكثيرة التي آتيناها أسلافهم فأنكروها ، فأخذناهم بذنوبهم ، وحلّ بهم ما كانوا أهلا له من العقاب ، فهل لهم أن يتدبروا عاقبة أمرهم ويعتبروا بتلك العظات البالغة ، ويقلعوا عما هم عليه من الجحود والطغيان ؟ خوفا من أن يحلّ بهم مثل ما حلّ بأولئك من النكال والوبال وسوء المآل . وهذا السؤال سؤال تقريع وتوبيخ لهم على طغيانهم وجحودهم بالحق بعد وضوح الآيات ، كما يقول أحدنا توبيخا لآخر أمام جمع من الناس : سلوه كم أنعمت عليه ؟ وكم أنقذته من ورطة كادت تؤدى به ؟ . ثم هدّد وتوعد من يغير سنن اللّه قال :
( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
أي ومن يغير نعمة اللّه وهي باهر آياته فيجعلها من أسباب ضلاله بدلا من أن تكون من أسباب سعادته ، وتزيده رجسا إلى رجسه ، عاقبه اللّه أشدّ العقاب . وذلك جزاء كل من حاد عن سنته ، وبدّل شريعته . وهؤلاء المبدلون منهم ، فالعقاب لا محالة نازل بهم ، إذ هو من سنن اللّه العامة فحذار أن تكونوا من المخالفين المبدلين . ومعنى قوله
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ )
أنها وصلت إليه وتمكن من معرفتها ، ووقف على تفاصيلها فهو بمعنى قوله :
« يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
.
تفسير المراغي — صفحة 117 | أحمد مصطفى المراغي