تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( 5 ) أنه لا يمنع من فيها من التمتع بما يريد منها . ( 6 ) أنه لا يقع فيها العصيان والمخالفة لأنها دار طهر ، لا دار رجس . وعلى الجملة فالأوصاف التي وصفت بها الجنة الموعود بها ، ومنها أن عطاءها غير مجذوذ ولا مقطوع لا تنطبق على جنة آدم ا ه .
( وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما )
أي كلا منها أكلا هنيئا من أي مكان شئتما . وأباح لهما الأكل كذلك إزاحة للعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها التي لا حصر لها .
( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ )
لم يبين لنا ربنا هذه الشجرة ، فلا نستطيع أن نعيّنها من تلقاء أنفسنا بلا دليل قاطع ، ولأن المقصود يحصل بدون التعيين ، ولكنا نقول إن النهى كان لحكمة كأن يكون في أكلها ضرر أو يكون ذلك ابتلاء من اللّه لآدم واختبارا له ، ليظهر به ما في استعداد الإنسان من الميل إلى معرفة الأشياء واختبارها ، ولو كان في ذلك معصية يترتب عليها ضرر وقوله : من الظالمين ، أي لأنفسكما بالوقوع فيما يترتب على الأكل منها من المعصية ، أو بنقصان حظوظكما بفعل ما يمنع الكرامة والنعيم ، أو بتعدي حدود اللّه . وقد علق النهى بالقرب منها وهو مقدمة الأكل ، تنبيها إلى أن القرب من الشيء يورث ميلا إليه يلهى القلب عما يوجبه العقل والشرع .
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها )
أي حملهما على الزلة بسبب الشجرة ، وقد وسوس لهما بقوله :
( هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى )
وقوله :
( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ )
وقسمه لهما :
( إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ )
.
( فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ )
أي من الجنة أو من النعيم الذي كانا فيه ، فاتصلت العقوبة بالذنب اتصال المسبّب بسببه المباشر .
تفسير المراغي — صفحة 91 | أحمد مصطفى المراغي