تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( وَقُلْنَا اهْبِطُوا )
المأمور بالهبوط آدم وزوجه وإبليس ، وهو المأثور عن ابن عباس ومجاهد وكثير من السلف ، ويشهد له قوله « بعضكم لبعض عدو » إذ العداوة بين الشيطان والإنسان .
( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
أي اهبطوا متعادين يبغى بعضكم على بعض بتضليله .
( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
أي إن استقراركم في الأرض وتمتعكم فيها ينتهيان إلى وقت محدود وليسا بدائمين كما زعم إبليس حين وسوس لآدم ، وسمى الشجرة المنهىّ عنها شجرة الخلد . وفي هذا إشارة إلى أن الإخراج من جنة الراحة إلى الأرض للعمل فيها لا للفناء ولا للمعاقبة بالحرمان من التمتع بخيراتها ولا للخلود فيها .
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ )
أي إن اللّه تعالى ألهمه كلمات فعمل بها فأناب إليه - وهي كما روى عن ابن عباس :
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
وروى عن ابن مسعود أنها : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
( فَتابَ عَلَيْهِ )
التوب الرجوع ، فإذا وصف به العبد كان رجوعا عن المعصية إلى الطاعة ، وإذا وصف به الباري تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة . ولا تكون التوبة مقبولة من العبد إلا بالندم على ما كان ، وبترك الذنب الآن وبالعزم على ألا يعود إليه في مستأنف الزمان ، وبردّ مظالم العباد ، وبإرضاء الخصم بإيصال حقه إليه والاعتذار له باللسان . والخلاصة - إنه تعالى قبل توبته وعاد إليه بفضله ورحمته .
( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
التواب هو الذي يقبل التوبة عن عباده كثيرا ، فمهما اقترف العبد من الذنوب وندم على ما فرط منه وتاب تاب اللّه عليه ، والرّحيم هو الذي يحفّ عباده برحمته إذا هم أساءوا ورجعوا إليه تائبين .