تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ )
أي ليس الأمر كما زعموا ، بل جميع ما في السماوات والأرض ملك له قانت لعزته ، خاضع لسلطانه ، منقاد لإرادته ، فما وجه تخصيص واحد منهم بالانتساب إليه وجعله ولدا مجانسا له :
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً )
. نعم إن اللّه يختص من يشاء من عباده بما شاء من الفضل كالأنبياء صلوات اللّه عليهم ولكن هذا لا يرتقى بالمخلوق إلى أن يصل إلى مرتبة الخالق .
( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي موجدهما اختراعا وابتكارا لا على مثال سابق ، وإذا كان هو المبدع لهما والموجد لجميع من فيهما فكيف يصح أن ينسب إليه شئ منهما على أنه مجانس له ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
( وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
أي وإذا أراد إحداث أمر وإيجاده فإنما يأمره أن يكون موجودا فيكون ، والكلام تمثيل وتشبيه لتعلق إرادته بإيجاد الشيء فيعقبه وجوده ، بأمر يصدر فيعقبه الامتثال . والإيجاد والتكوين من أسرار الألوهية عبر عنهما بما يقربهما من الفهم وهو أن يقول للشئ كن فيكون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 120 ]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 )
تفسير المراغي — صفحة 200 | أحمد مصطفى المراغي