تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للنصارى وتضليل النصارى لهم كذلك ، مع أن كتاب اليهود أصل لكتاب النصارى ، وكتاب النصارى متمم لكتاب اليهود . والعبرة من هذا القصص - أنهم قد صاروا إلى حال من اتباع الأهواء لا يعتدّ معها بقول أحد منهم لا في نفسه ولا في غيره ، فطعنهم في النبي صلى اللّه عليه وسلم وإعراضهم عن الإيمان به لا يثبت دعواهم في أنه مخالف للحق ، فاليهود قد كفروا بعيسى وقد كانوا ينتظرونه ، والنصارى كفروا بموسى ورفضوا التوراة وهي حجتهم على دينهم ، فكيف بعدئذ يعتدّ برأيهم في محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو من غير شعبهم ، وجاء بشريعة نسخت شرائعهم . وسبب نزول الآيات أن يهود المدينة تماروا مع وفد نصارى نجران عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذب بعضهم بعضا ، فقال اليهود لبنى نجران : لن يدخل الجنة إلا اليهود ، وقالت بنو نجران لليهود : لن يدخل الجنة إلا النصارى - وسواء أصحت هذه الرواية أم لم تصح - فعقيدة كل من الفريقين في الآخر كذلك .

الإيضاح

( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى )
أي وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى كذلك ، وهذه آراء الفريقين إلى يومنا هذا .
( تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ )
أي هذه الأمنية السالفة التي تشمل أمانىّ كثيرة ، كنجاتهم من العذاب ووقوع أعدائهم فيه ، وحرمانهم من النعيم .
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي قل لكلا الفريقين هاتوا البرهان على ما تزعمون ، وهذا وإن كان ظاهره طلب الدليل على صدق المدّعى ، فهو في عرف التخاطب تكذيب له ، لأنه لا برهان لهم عليه .