تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وهم يستخذون للدجّالين والمشعوزين ، ويعتقدون بسلطة غيبية لكل من يعمل عملا لا يهتدون إلى معرفة سببه . ثم ذكر مقال كل من الفريقين في الآخر :
( وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ )
أي ليسوا على شئ من الدين يعتدّ به ، فهم قد كفروا بالمسيح مع أنهم يتلون التوراة التي تبشر به وتذكر من الأوصاف ما لا ينطبق إلا عليه ، ولا يزالون إلى اليوم يدّعون أن المسيح المبشر به فيها لمّا يأت بعد ، وينتظرون ظهوره وإعادته الملك إلى شعب إسرائيل .
( وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ )
أي ليسوا على شئ من الدين الصحيح ، ومن ثم أنكروا نبوّة المسيح المتمم لشريعتهم .
( وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ )
أي قالوا ذلك وكتاب كل من الفريقين ينطق بغير ما يعتقدون ، فالتوراة تبشر برسول منهم يأتي بعد موسى ، لكنهم خالفوها ولم يؤمنوا به ، والإنجيل يقول : إنه ( المسيح ) جاء متمما لناموس موسى لا ناقضا له ، وهم قد نقضوه . والخلاصة - إن دينهم واحد ترك بعضهم أوّله ، وبعضهم آخره ولم يؤمن به كله أحد منهم ، والكتاب الذي يتلونه حجة عليهم شاهد على كذبهم . ثم بين أنهم ليسوا ببدع فيما يقولون ، بل قبلهم أمم قالت مثل مقالتهم .
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
أي مثل هذا القول الذي لم يبن على برهان ، قال الجهلة من عبدة الأوثان لأهل كل دين : لستم على شئ ؛ والحق وراء هذه المزاعم ، فهو إيمان خالص وعمل صالح لو عرفه الناس حقّ المعرفة لما تفرقوا ولا اختلفوا في أصوله ، لكنهم تعصبوا لأهوائهم فاختلفوا فيه وتفرّقوا طرائق قددا .
( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
فهو العليم بما عليه كل فريق