تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقد كان الواجب عليهم أن يتمثلوا أمره ويقابلوه بالتجلة والاحترام ، ثم ينظروا ما يحدث بعد ، فهذا القول منهم دليل على السفه وخفّة الأحلام ، وجفاء الطبع والجهل بقدرة اللّه تعالى .
( قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
أي ألتجئ إلى اللّه من الهزؤ والسخرية بالناس ، إذ هو في مقام تبليغ أحكام اللّه دليل السفه والجهل .
( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )
أي سله لأجلنا أن يكشف لنا عن الصفات المميزة لها ، وقد سألوا عن صفتها لما قرع أسماعهم بما لم يعهدوه ، فإن بقرة ميتة يضرب بها ميت فيحيا موضع العجب والغرابة والحيرة والدهشة ، ومن ثم أكثروا من الأسئلة فأجيبوا بأجوبة فيها تغليظ عليهم .
( قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ )
أي ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ، بل هي وسط بينهما .
( فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ )
أي فامتثلوا الأمر ولا تتوانوا في نفاذه ، ولا يخفى ما في هذا من التحذير والتنبيه على ترك التعنت ، وكان يجب عليهم الاكتفاء به والمبادرة إلى الامتثال ، لكنهم أبوا إلا تنطّعا واستقصاء فأعادوا الطلب .
( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها ، قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ )
سألوا عن لونها فأجيبوا بما فيه الكفاية في بيان مميزاتها ، لكنهم ما قنعوا بهذا ، بل زادوا في الإلحاف وإعادة السؤال مرة أخرى .
( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )
هذا سؤال لطلب إيضاح زيادة على ما تقدم ككونها عاملة أو سائمة ، وإظهار ، لأنه لم يحصل لهم تمام البيان . ثم ذكروا السبب في إعادة السؤال .
( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا )
أي لأن وجوه البقر تتشابه ، وفي الحديث إنه ذكر فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر - أي يشبه بعضها بعضا .
تفسير المراغي — صفحة 143 | أحمد مصطفى المراغي