وهو العجل ليهون عندهم ما كانوا يرون من تعظيمه ، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من حبّ عبادته .
( 3 ) استهزاؤهم بأوامر الأنبياء .
( 4 ) أن يحيا القتيل بقتل حىّ فيكون أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها .
وأول القصة معنى قوله :
( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً )
إلخ إذ هي المخالفة التي صدرت منهم ؛ ثم ذكر المنة في الخلاص منها في قوله :
( فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها )
إلخ وقدم على ذلك وسيلة الخلاص منها وهي ذبح البقرة .
وهذا الأسلوب أدعى لتشويق السامع وأبعث له على البحث عن معرفة السبب في ذبح البقرة والمفاجأة بحكاية ما كان من الجدل بين موسى وقومه ، فإن الحكمة في أمر اللّه أمة بأن تذبح بقرة قد تخفى فيحرص السامع على طلبها والكتاب الكريم لا يراعى ترتيب المؤرخين في تنسيق الكلام بحسب الوقائع ، وإنما ينسق الكلام على الطريق الذي يستثير اللبّ ، ويأخذ بمجامع القلب ، ويستوحى شغف السامع بما يدور حوله الحديث .
الإيضاح
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
روى في سبب الذبح أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر قتله بنو عمه طمعا في ميراثه ، وحملوه إلى قرية أخرى وألقوه بفنائها ، ثم جاءوا يطالبون بديته وادعوا على ناس منهم أنهم قتلوه ، فسألهم موسى فجحدوا فاشتبه الأمر ، فسألوا موسى أن يدعو اللّه ليبين لهم ما خفى من أمر القاتل ، فأوحى اللّه إليه أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها فيحيا ويخبر بقاتله
( قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ )
أي قالوا : أتجعلنا موضع سخرية وتهزأ بنا ؟ نسألك عن أمر القتيل فتأمرنا بذبح بقرة ؛ وهذا غاية في الغرابة ، وبعيد كل البعد عما نريد ،